ابن تيمية

152

المسائل الماردينية

وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ، ومطلوبها ترجيج خير الخيرين ، إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا ، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعًا ، فإذا لم يمكن منع المظهر للبدعة والفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته ، لم يَجُز ذلك بل يصلي خلفه ، ما لا [ يمكن ] ( 1 ) [ فعله ] ( 2 ) إلا خلفه ، كالجمع والأعياد والجماعة ، إذا لم يكن هناك إمام غيره ؛ ولهذا كان الصحابة يصلون خلف الحجاج ( 3 ) والمختار بن أبي عبيد الثقفي ( 4 ) وغيرهما الجمعة والجماعة ، فإن تفويت الجمعة والجماعة أعظم إفسادًا من الاقتداء فيهما بإمام فاجر ، لا سيما إذا كان التخلف عنهما لا يدفع فجوره ، فيبقى ترك المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة . ولهذا كان التاركون للجمعات والجماعات خلف أئمة الجَوْر

--> ( 1 ) في ( ف ) : [ يمكنه ] . ( 2 ) في ( د ) : [ فعلها ] . ( 3 ) أخرج ابن أبي شيبة ( 2 / 152 ) بإسناد صحيح عن عمير بن هانئ قال : شهدت ابن عمر والحجاج محاصر ابن الزبير ، فكان منزل ابن عمر بينهما ، فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء ، وربما حضر الصلاة مع هؤلاء . وأخرج ابن سعد في الطبقات ( 4 / 149 ) بإسناد صحيح عن زيد بن أسلم : أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه ، وأدى إليه زكاة ماله . ( 4 ) أخرج ابن أبي شيبة ( 1 / 475 ) بإسناد صحيح عن الأعمش قال : كان أصحاب عبد الله - أي : ابن مسعود - يصلون مع المختار الجمعة ويحتسبون بها . وأخرجه ابن أبي زَمنين في " أصول السنة " ( 210 ) ( ص 284 - ط . الغرباء الأثرية ) .